الحاج محمد كريمخان الكرماني
86
حقائق الطب وجوامع العلاج
الحقيقة كما سمعت وحقيقة ذلك البخار مركب من مادة وصورة نعبر عنهما بالزيبق والكبريت في العلم الفلسفي ومثل ذلك الصخرة والقلى فإنه ليس فيهما شفافية وصفاء كالكيلوس فإذا أذيبا وصفيا صارا زجاجا وهو بمنزلة الكيموس فإذا صفيا مرة أخرى صار بلورا صافيا شفافا يجمع أشعة الشمس في نفسه ويحرق ما وراءه فإذا صفى مرة أخرى صار الماسا صافيا إذا وضع على العلاة وضرب بالمطرقة غاص فيهما ولم ينكسر ولكن إذا ضرب بالآنك انكسر مثلثا مكعبا وذلك علامة صحته وهذا الألماس مركب من زيبق وكبريت وليس الا صافي الصخر المركب من الزيبق والكبريت فالالماس هو الصوافى التي كانت منتشرة سارية في الصخر وكان عليه اعراض خارجية فإذا ازلتها عنه ظهر منها ما كان كامنا والألماس هو الصخر لا غير فبهذا تبصر امرك فالروح النفسانية التي هي محط نظر الأطباء في طبهم هي بعينها ذلك الغذاء الذي اكلته الا ان في الغذاء كانت اعراض فدفعها الطبع مرة في المعدة ومرة في الكبد ومرة في القلب ومرة في الدماغ حتى صار دخانا اصفى ما يكون ثم استوى نفسك على السماء وهي دخان ثم قال لها ولأرض ساير بدنك بها ائتيا طوعا أو كرها وانفعلا بفعلى وتحركا بتحريكى قالتا اتينا طائعين فذلك الدخان هو خلاصة جميع عالم الأجسام فإذا رق ولطف إلى أن يصير بلطافة العرش يكون هو القلب الحقيقي لبدن الانسان وهو أول ما خلق منه وجودا وآخر ما يظهر منه ظهورا وليس ذلك القلب في جوف كل أحد الا أولى الألباب وان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد فلا يصل صفاء البدن ذلك المقام الا ان يكون البدن بدن نقيب كما أنه لا يصل بخار بدنه لطافة الكرسي الا إذا كان بدن نجيب ولا كل من حاز الجمال بيوسف ولا كل من له صورة الانسان الظاهرة يصل إلى ذلك المكان فتبين وظهر لمن نظر وابصر ان هذه الأرواح أجسام ومرادنا مما نكرره ان الانسان مركب مخلوق من عشر قبضات تسع من الأفلاك وواحدة من الأرض هذا الذي سمعت ان في الانسان تسع قبضات بخارية لطافتها لطافة الأفلاك التسعة وقبضة كثيفة أرضية ولا يبقى في ذلك اشكال بعد ذلك البيان المشهود الواضح ولكن هذا البخار من مبدئه إلى منتهاه هو النفس النباتية وحيوتها الحيوانية عرضية الا ترى انه إذا مات لا يكون حيا وإذا تفرق ذلك